أبي بكر الكاشاني
195
بدائع الصنائع
القضاء لأنه تصرف في المبيع بعد القبض وانه جائز وعليه أن يتصدق بما زاد على حصته من الثمن والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والقيمة فيهما مجازفة ولو تبايعا حنطة بشعيرا وذهبا بفضة مجازفة جاز لان المماثلة في بيع الجنس بخلاف الجنس غير مشروطة ولهذا جازت المفاضلة فيه فالمجازفة أولى وكذلك القيمة وعلى هذا يخرج بيع الموزون بجنسه وغير جنسه كما إذا اشترى فضة مع غيرها بفضة مفردة بأن اشترى سيفا محلى بفضة مفردة أو منطقة مفضضة أو لجاما أو سرجا أو سكينا مفضضا أو جارية في عنقها طوق من فضة أو اشترى ذهبا وغيره بذهب مفرد كما إذا اشترى ثوبا منسوجا بالذهب بذهب مفرد أو جارية مع حليتها وحليها ذهب بذهب مفرد ونحو ذلك أنه لا يجوز مجازفة عندنا بل يراعى فيه طريق الاعتبار وهو أن يكون وزن الفضة المفردة أو الذهب المفرد أكثر من المجموع مع غيره ليكون قدر وزن المفرد بمثله من المجموع والزيادة بخلاف جنسه فلا يتحقق الربا فإن كان وزن المفرد أقل من وزن المجموع لم يجز لان زيادة وزن المجموع مع خلاف الجنس لا يقابله عوض في عقد البيع فيكون ربا وكذلك إذا كان مثله في الوزن لأنه يكون الفضة بمثلها والذهب بمثله فالفضل يكون ربا وإن كان من خلاف جنسه وكذلك إذا كان لا يعلم وزنه انه أكثر أو مثله أو أقل أو اختلف أهل النظر فيه فقال بعضهم الثمن أكثر وقال بعضهم هو مثله لا يجوز عندنا وعند زفر يجوز ( وجه ) قوله إن الأصل في البيع جوازه والفساد بعارض الربا وفى وجوده شك فلا يثبت الفساد بالشك لان جهة الفساد في هذا العقد أكثر من جهة الجواز لان وزن المفرد لو كان أقل يفسد وكذلك لو كان مثله ولو كان أكثر يجوز فجاز من وجه وفسد من وجهين فكانت الغلبة لجهة الفساد والحكم للغالب ثم إذا كان وزن المفرد أكثر حتى جاز البيع فيجتمع في هذا العقد صرف وهو بيع الفضة بالفضة أو الذهب بالذهب والبيع مطلق وهو بيع الذهب أو الفضة بخلاف جنسها فيراعى في الصرف شرائطه وسنذكر شرائط الصرف في موضعه إن شاء الله تعالى وإذا فات شئ من الشرائط حتى فسد الصرف هل يتعدى الفساد إلى البيع المطلق فيه تفصيل نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى هذا إذا اشترى فضة مع غيرها بفضة مفردة أو ذهبا مع غيره بذهب مفرد فاما إذا اشترى ذهبا مع غيره بفضة مفرده أو فضة مع غيرها بذهب مفرد فالبيع جائز لأنه لا ربا عند اختلاف الجنس غير أنه يقسم المفرد على قيمة المجموع وقيمة ذلك الغير فما كان بمقابلة الذهب أو الفضة يكون صرفا فيراعى فيه شرائط الصرف وما كان بمقابلة غيرة يكون بيعا مطلقا على ما نذكره في بيان شرائط الصرف وعلى هذا الأصل يخرج بيع تراب معدن الفضة والذهب أما تراب معدن الفضة فلا يخلو اما أن يكون باعه بفضة وأما أم يكون باعه بغيرها فان باعه بفضة لم يجز لان البيع يقع على ما في التراب من الفضة لا على التراب لأنه لا قيمة له والمماثلة بين الفضتين ليست بمعلومة فكان هذا البيع بيع الفضة بالفضة مجازفة فلا يجوز وان باعه بذهب جاز لان الربا لا يتحقق عند اختلاف الجنس ويراعى فيه شرائط الصرف ثم ينظر ان لم يخلص منه شئ تبين أن البيع كان فاسدا لأنه تبين أنه باع ما ليس بمال فصار كما لو اشترى شخصا على أنه عبد ثم تبين أنه حر أو اشترى شاه مسلوخة على أنها مذبوحة ثم تبين أنها ميتة فان خلص منه شئ فالامر ماض والمشترى بالخيار لأنه اشترى شيئا لم يره فأشبه ما لو اشترى ثوبا في سقط أو سمكة في جب ولو باعه بعوض جاز أيضا لما قلنا ثم ينظر ان خلص منه شئ أو لم يخلص على ما ذكرنا ولو باعه بتراب معدن مثله من الفضة لم يجز لان البيع يقع على ما فيها من الفضة ولا يعلم تساويهما في الوزن فكان بيع الفضة بالفضة مجازفة ولو باعه بتراب معدن الذهب جاز لاختلاف الجنس ويراعى فيه شرائط الصرف ثم إن لم يخلص منه شئ تبين أن البيع كان فاسدا لأنه تبين أنه باع ما ليس بمال وكذا ان خلص من أحدهما ولم يخلص من الآخر لأنه تبين أنه باع المال بما ليس بمال وان خلص من كل واحد منهما فالامر ماض ولهما خيار الرؤية لان كل واحد منهما مشتر ما لم يره وكذلك لو كان تراب معدن الفضة بين رجلين فاقتسماه يجز لان القسمة فيها معنى البيع فلا يحتمل المجازفة كالبيع ولو باع منه قفيزا بغير عينه بذهب أو بعرض لم يجز لأن المبيع ما في التراب من الفضة وانه